علي4-200x200

محنة الفيلم الوثائقي العربي

2015/11/12



بقلم: علي عمر – مسؤول القسم الوثائقي في الأوج ميديا

دائمًا ما نتحدث في أوساطنا الصحفية والفنية أن الفيلم الوثائقي العربي، لم يستطع إلى اليوم أن يخترق الجمهور، وما زال يصارع في دائرة النخبوية، فما الأسباب التي تجعل الجمهور يعزف عن مشاهدة الوثائقي – العربي – بالتحديد؟ ألأنه يتصف بالجفاف والجمود، وبعيد جدًا عن الجمالية والعاطفة التي تكتسب جمهورًا أكبر؟

باعتقادي أن أفضل عملية لإنقاذ الصناعة الوثائقية هي بإبعادها عن دائرة الصناعة التلفزيونية، والعمل على إلصاقها دومًا بالسينما،لأنها ذلك سيحدث تحديًا كبيرًا في أن نعمل جاهدين لتسخير عناصر السينما كالبناء الدرامي والصورة الجذابةلتسليط الضوء على وثيقة أو رواية قصة واقعية بأشخاصهاالحقيقيين.

فيلم (I lost my dream)القصير على سبيل المثال والذي وضعت رابطه في أسفل المقال، ما الذي جعله يختلف كثيرًا عن صورتنا النمطية عن الأفلام الوثائقية كمنتجين أو كمتلقين؟!هي قصة بسيطة قد تحصل كثيرًا في هذا العالم عن شاب عاش في دولة نيكاراغوا الفقيرة التي تقع في أمريكا الوسطى، هذا الشاب كان يريد أن يحقق حلمه في العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، عاش طفولته فقيرًا مع أم تعمل طوال النهار بعمل متعب، وأب لا يترك قارورة الخمر من يده، قرر هو وأمه الذهاب إلى أمريكا وبالفعل ركبوا قاربًا وعبروا النهر باتجاه أمريكا، لكنهم اصطدموا بـ”الكابوس المكسيكي” كما يقول الشاب، وتم سجنهم من قبل المكسيكيين ومن ثم ترحيلهم إلى دولتهم، بعد ذلك قررت أمه أخذه إلى ملجأ للأطفال، والسفر لوحدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية ووعدته بأن تعود فور أخذها للإقامةأو الجنسية، وبالفعل ذهبت لكنه انتظرها لسنوات طويلة لأخذه لكن ذلك لم يحدث أبدًا.

من الأناس الذين تأثر بهم كانت pam ويبدو أنها مربيته في الملجأ والتي يناديها بـ “أمي” كانت تقول له في كل تجربة يفشل بها “أن الفشل لا يعني تكرار التجربة، بل يعني التخلي عن الحلم”، في الفيلم يظهر أن الشاب لن ينتظر مجيء أمه بعد ذلك، بل بدأ بصناعة أحلامه الجديدة وبالفعل ذهبإلى أستراليا للدراسة.

لماذا أرى أن هذا الفيلم الوثائقي عظيم؟ولست وحدي يعطي ذلك التقييم، فهوقد فاز بجوائز عديدة في مهرجانات عالمية، أعتقد أن هذا الفيلم تخطى الرؤية التقليدية لإخراج الفيلم الوثائقي، فهو يعطيك إحساسًا أنك تشاهد فيلمًا دراميًا وليس وثائقيًا يمثله بطل محترف غير حقيقي!.

هناك عناصر كثيرة بالتأكيد تجعل هذا الفيلم يخرج بهذه الطريقة، وأول تلك العناصر هو اختيار البطل، فبالتأكيد أن هناك كثيرًا من الأشخاص الذين يمتلكون قصصًا مشابهة لقصة Moacir، ولكن الاختيار المتقن للمخرج جعلته عنصرًا مساعدًا جدًا لنجاح الفيلم، ولذلك دائمًا ما يبحث المخرجون أو المنتجون عن الشخصيات المرنة التي لا تقتصر على رواية حكاية مقتضبة بل تسهب في ذلك بشكل سلس وغير رسمي، ويضاف إلى ذلك مقدرتها وقبولها بعمل أي شيء يطلبه المخرج.

العنصر الثاني هو التصور الواضح قبل التنفيذ، وهذا يبدو واضحًا في كثير من اللقطات المدروسة التي بنيت وأسست قبل التصوير، وبالأخص لقطة الهاتف التي أثارتني في عمقها المشهدي، وهذه المدرسة الوثائقية هي الأهم في المدارس الوثائقية والتي لا تؤمن بأن الوثائقي هو تصوير الواقع، بل تؤمن أنه رؤية إبداعية في رواية الواقع.

العنصر الثالث وليس الأخير ولكني لا أريد أن أطيل المقال، هو صناعة الصورة الجمالية عبر كادرات بصرية وكأنك ترى في كل لقطة لوحة فنية، تذهب في خيالك لتفكيك ذلك الجمال برغم بساطته.

إذن متى ما جعلنا الوثائقي يروي القصةبجمالية وبروحية درامية، فإني أعتقد أننا سنتجاوز محنة الوثائقي في العالم العربي، وسنتجاوز بالتأكيد في اعتبار بعضهم وتصوره أن الفيلم الوثائقي ما هو إلا جزء طويل من التقرير الإخباري!

نشر المقال على موقع ساسة بوست




UNFORGETTABLE WORKS
 
ALAWJ PRODUCTIONS

 
WATCH US
PRODUCTION HOUSE | IRAQ & Kurdistan Reg. | www.ALAWJMEDIA.com