302B3451

لماذا لا يذهب الرئيس إلى السينما؟

2014/12/16



بقلم علي عمر – مسؤول قسم الوثائقي في الأوج ميديا – العراق

في الوهلة الأولى من هذا السؤال يشعر المتلقي – ربما – أنه أمام سؤال “بطري”، خالٍ من الواقعية والنظرة الجدية تجاه مسؤوليات رئيس دولة ما!

لكنه سؤال واقعي ومنطقي عندما ننظر إلى هذا الرئيس على أنه إنسان مجرد من القداسة، فهو ليس فوق الحالة البشرية على هذه الأرض.

مثلا، في تاريخ العراق الحديث منذ تأسيس الدولة العراقية في عام 1921 وحتى يومنا هذا، حكم العراق الكثير من الأشخاص، وعند البحث في تاريخهم ومجريات حياتهم، لا يعرف عنهم أنهم ارتادوا السينما في يوم من الأيام، إلا رجلان فقط حكما العراق وكانا نجمين لامعين في هذا البلد بما لهما وعليهما! الحاكمان هما نوري السعيد رئيس الوزراء لـ 14 مرة في العراق بدءًا من عام 1930 وحتى عام 1958، وقائد الانقلاب على الملكية أو حسب التسمية الثانية ثورة 14 تموز عام 1958 عبد الكريم قاسم.

هي مرة واحدة ذهب فيها نوري سعيد إلى السينما، حيث يذكر المؤرخون أنه وفي عام 1952 كان هناك افتتاح لـسينما الوطني في بغداد، وحضر وقتها “الباشا” كما يطلق العراقيون على نوري سعيد ليدشن صالة السينما ويفتتحها باعتباره رئيسًا لوزراء العراق. وقتها تم عرض فيلم “انتصار الشباب” الذي كان من بطولة الموسيقار فريد الأطرش وشقيقته أسمهان.

والحاكم الثاني الذي ارتاد السينما في العراق كما أسلفت سابقًا هو رئيس الوزراء الأول للعراق بعد سقوط الحكم الملكي عبد الكريم قاسم، حيث تذكر الحوادث التاريخية أن سينما راقية في وقته كانت تدعى “سينما الخيام” تعرض فيلمًا هنديًّا في عام 1959 اسمه “أم الهند”، وقد كان هذا الفيلم التدشينة الأولى لدخول الأفلام الهندية إلى العراق، وقد كانت أحداث الفيلم تروي قصة أم هندية فقيرة ولديها ولدان في زمن الإقطاع في الهند، كان لديها ابن اسمه “برجو” وهو من الثائرين على النظام الإقطاعي والسياسي آنذاك في الهند ما أدى إلى مقتله، أما ابنها الآخر فكان يؤمن بالسلم كأساس لتحقيق الثورة على النظام السياسي قبل الاستقلال، وبعد أن

حصلت الهند على الاستقلال في عام 1947 تحولت تلك الأم إلى قيمة ورمز للمرأة الهندية الصابرة.
طبعًا كان عرض هذا الفيلم بعد عام واحد من سقوط الملكية في العراق، وكانت تتشابه قصة الفيلم مع الأهداف التي كان يروج لها نظام عبد الكريم قاسم، باعتبار أن الحكم الملكي في العراق كان يمثل حكمًا إقطاعيًّا وظالمًا!

ويقال في قصة دخول عبد الكريم قاسم إلى السينما أنه كان معه شخص واحد مرافق له، وقد أصر وقتها على دفع ثمن التذكرة بالرغم من إلحاح مالكي السينما على عدم الدفع.

هذان الرئيسان هما الوحيدان في العراق اللذان دخلا السينما ليشاهدا فيلمًا سينمائيا، لكن تذكر الحوادث التاريخية أيضًا أن عائلة الرئيس العراقي الراحل عبد السلام عارف، وهو أول رئيس جمهورية للعراق بعد الانقلاب على عبد الكريم قاسم في عام 1963، كانت ترتاد السينما لمشاهدة الأفلام بشكل مستمر، ولكن الأمر يظل يقتصر على العائلة وليس الرئيس!

وبالرغم مما قد ذكرته من قصص لحاكميْن للعراق كانا قد ذهبا إلى السينما، لكنها تبدو المرة الوحيدة التي لم تتكرر، الأول كان لغرض الافتتاح، والثاني لأن الفيلم كان يروج لأهدافه ربما، فلماذا لا يذهب الحاكم العربي والعراقي إلى السينما؟!

ها أنا أعود إلى السؤال الأول، وأقول باختصار: الحاكم العربي بشكل عام، والعراقي بشكل خاص، لا يؤمن أبدًا مثلما أنا أؤمن أنه إنسان فوق القداسة، فهو يرى نفسه فوق الحياة العادية التي يجب أن يعيشها أي إنسان في هذا العالم، لأنه مشغول حقيقة في حياكة المؤامرات من جهة، وحماية نفسه من المؤامرات من جهة أخرى، هو يعيش وكما يبين تاريخ العراق الحديث مع الانقلابات، فهو يحكم بعد انقلاب، ويحاول أن يؤخر انقلابًا عليه، فلا سينما في باله، ولا فن ولا ثقافة، هي السلطة التي تسيطر على عقله بأي طريقة كانت لا أكثر! وكما يقول العراقيون باللهجة العراقية: “هي مال سينما بـ هالـ زلك”!




UNFORGETTABLE WORKS
 
ALAWJ PRODUCTIONS

 
WATCH US
PRODUCTION HOUSE | IRAQ & Kurdistan Reg. | www.ALAWJMEDIA.com